محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
391
الرسائل الرجالية
الصدوق نوّر الله ضريحهما بتلك الأسانيد الصحيحة ، فكلّما روى الشيخ خبراً من بعض الأُصول التي ذكرها الصدوق في فهرسته ، فسنده إلى هذا الأصل صحيح ، وإن لم يذكر في الفهرست سنداً صحيحاً إليه . وهذا أيضاً باب غامض دقيق ينفع في الأخبار التي لم تصل إلينا من مؤلّفات الصدوق ، فإذا أحطت خُبْراً بما ذكرنا لك من غوامض أسرار الأخبار - وإن كان ما تركنا أكثرَ ممّا أوردنا - وأصغيت إليه بسمع اليقين ، ونسيت تعسّفات المتعصّبين وتأويلات المتكلّفين ، لا أظنّك ترتاب في حقّيّة هذا الباب ، ولا تحتاج بعد ذلك إلى تكلّفات الأخباريين في تصحيح الأخبار ، والله الموفِّق للخير والصواب . ( 1 ) أقول : قوله : " الأوّل " إلى آخره ، مرجع ما ذكره إلى دعوى كون إسنادات الكليني إلى بعض رجال السند السابق ممّن عدا الأوّل من باب أخذ الرواية من كتاب من أسند إليه . والحقّ أنّ الأمر من باب حوالة الحال إلى السند السابق ، وقد تقدّم مقالته مع بسط المقال في شرح الحال . قوله : " السابع " إلى آخره مرجع ما ذكره أنّ للشيخ طرقاً صحيحة إلى جميع ما رواه الصدوق ، فلو روى الشيخ عمّن روى عنه الصدوق ، فالطريق إلى من روى عنه الصدوق صحيح وإن لم يذكر الصدوق طريقاً إلى من روى عنه في المشيخة . وأنت خبير بأنّ غاية الأمر إنّما هي صحّة طرق الشيخ إلى الصدوق ، وهو لا يجدي في صحّة طريق الصدوق إلى من روى عنه ، فلو روى الشيخ عمّن روى عنه الصدوق ، ولم يذكر الطريق إلى من روى عنه ، فلا يثبت صحّة طريق الشيخ إلى من روى عنه الصدوق . وإن قلت : إنّ ما ذكر مبنيّ على كون الغرض كفايةَ صحّة طرق الشيخ إلى
--> 1 . الأربعون حديثاً : 510 - 512 ، ح 35 .